النووي
113
شرح صحيح مسلم
وتعالى عبارة عن لطفه بهم ورحمته إياهم وعطفه باحسانه ونعمه أو صلتهم باهل ملكوته الاعلى وشرح صدورهم لمعرفته وطاعته قال القاضي عياض ولا خلاف ان صلة الرحم واجبة في الجملة وقطيعتها معصية كبيرة قال والأحاديث في الباب تشهد لهذا ولكن الصلة درجات بعضها أرفع من بعض وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة فمنها واجب ومنها مستحب لو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لا يسمى قاطعا ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي له لا يسمى واصلا قال واختلفوا في حد الرحم التي يجب صلتها فقيل هو كل رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرا والاخر أنثى حرمت مناكحتها فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام ولا أولاد الأخوال واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح ونحوه وجواز ذلك في بنات الأعمام والأخوال وقيل هو عام في كل رحم من ذوي الأرحام في الميراث يستوي المحرم وغيره ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ثم أدناك أدناك هذا كلام القاضي وهذا القول الثاني هو الصواب ومما يدل عليه الحديث السابق في أهل مصر فان لهم ذمة ورحما وحديث ان أبر البر أن يصل أهل ود أبيه مع أنه لا محرمية والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل الجنة قاطع ) هذا الحديث يتأول تأويلين سبقا في نظائره في كتاب الايمان أحدهما حمله على من يستحل القطيعة بلا سبب ولا شبهة مع علمه بتحريمها فهذا كافر يخلد في النار ولا يدخل الجنة أبدا والثاني